رحلة فى "النص الأصلي" | الترجمة ليست خيانة ، بل هى قصة حب نرويها بلغة أخرى
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
في أحد مشاهد الدراما الكورية، يُطرح سؤالٌ فلسفيٌّ عن اللغة: "هل تعلم كم عدد لغات العالم؟". لم تُدهشني الإجابة السطحية للبطل، فما كنتُ لأسمح لها أن تُفسد متعة الحكمة التي نطق بها المساعد حين قال: "عدد لغات العالم يساوي عدد سكانها؛ فلكل فردٍ لغته الخاصة، حتى أنا وأنت، لكلٍ منا نغمته في الحديث، وطريقته في تطويع اللغة، بل وحتى وعيه الخاص."
هذه الحكمة هي ما قادني لاقتناء كتاب "النص الأصلي" للمترجم والكاتب "محمد الفولي"؛ ذلك الرجل الذي صاغ لنفسه لغةً متفردة وسط ملايين المتحدثين بالإسبانية، لغةً صارت بصمته الخاصة التي تُميز كل ما يترجمه.
في مستهل كتابه، يصحبنا "الفولي" في رحلة شائقة، يسرد فيها بداياته الترجمية بمنتهى الصراحة مع الذات ومع القارئ، مؤكداً على حقيقة لا غبار عليها: "المترجمين المبتدئين كُثر، بس المترجمين الأذكياء قليلين."
إن حياتنا، وهي الرحلة الكبرى، تتفرع منها رحلاتٌ عدة، وأهمها تلك التي يهواها القلب والعقل معاً، وقد أسميتها: "رحلة النجاح في شغفك الخاص". قد يبدو المسمى طويلاً، لكن الرحلة ذاتها طويلة وتستحق التأمل والاستمتاع بكل لحظة فيها. وهذا بالضبط ما نقله لنا الكاتب في كتابه الذي يُشبه "سيرة ذاتية" مقتضبة لإحدى رحلات حياته: "الرحلة الترجمية".
سواء كنتَ في بداية طريقك، أو في منتصفه، أو حتى كنتَ توشك على وضع نقطة النهاية "إذا ما قررت الاعتزال"، فعليك -بل يجب عليك- الاطلاع على رحلات جيرانك في هذا العالم الأدبي الواسع.
من خلال رحلته بين العربية والإسبانية، يكشف لنا "محمد الفولي" كيف دخل هذا العالم صدفةً -أو لنقل "خطةً ربانية" كانت مجهولة له في حينها، وأصبحت معلومة لنا الآن. في ثنايا هذا الكتاب الذي أعتبره "كنزاً" يجب اقتناؤه ورقياً أو إلكترونياً، نجد كمّاً من النصائح والخطط الذكية التي تُرشدك لكيفية البدء في عالم الترجمة من الألف إلى الياء.
هذا المقال ليس مجرد دعوة للقراءة، بل هو "تعبيرٌ عن الامتنان" للكاتب؛ لأنه سمح لنا بالغوص معه في تجربته، لنستلهم من نصائحه ما يُنير رحلتنا الخاصة، سواء كنا نخوض غمار الترجمة بين لغتين أو أكثر.
وأختم بما قاله في كتابه، وهو الاقتباس الأقرب لقلبي:
"خلقنا الله شعوباً وقبائل للتعارف، أما المؤلف فيكتب نصوصه لنتعرف إلى أنفسنا، ويأتي المترجم بدوره ليبني نصاً موازياً لها."
وهذا لأن لكل لغة نغمتها التي تليق بها، وكما قلتُ في البداية: لكل شخصٍ لغته الخاصة التي تُشبه روحَه تماماً.
{ اختيار و كتابة | ولاء الكسفريتي }
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى

قرأت الكتاب قبل قراءة مقالك ، لديكي حق محمد الفولي مترجم و كاتب ممتاز
ردحذففعلا انه يستحق التقدير
حذف