هوامش على صفحات (أسباب للبقاء حياً) - الجزء الأول
أحد الأسباب التي تجلب لنا الاكتئاب، هو أننا نعيش على أمل وعشم كبيرين منتظرين من الطرف الآخر أن يفهمنا بطريقتنا الخاصة، ونسينا تماماً أنه مختلف عنا، وأن هذا الاختلاف طبيعي جداً. وهنا يتدخل "الوعي"؛ فإن لم نكن على وعيٍ كافٍ باختلافنا، واختلاف طريقة تفكيرنا، وحتى تصرفاتنا، ونتقبل هذا الأمر، فستعاني أنت وحدك إن لم تدرك هذه الحقيقة وتستوعبها. وأحياناً يأتي الاكتئاب بلا سبب واضح أو صريح؛ فحين تسأل شخصاً اتخذ القرار بإنهاء حياته، سيقول لك: "إن الألم فوق تحمّلي"، لكن هل يعرف من أين يأتي هذا الألم أو ما سببه؟ الإجابة غالباً: لا.. لأنه لا يدرك كنه نفسه في تلك اللحظة، كل ما شعر به هو ألمٌ يفوق قدرة جسده وعقله وطاقته على الحركة، ولم يعرف كيف يخفض حدته، فاختار أسرع مسكّنٍ للألم، ألا وهو "قتل نفسه". إن أشكال الاكتئاب كثيرة؛ منها المضحك، والباكي، والمرهق، وغيرها من الأعراض والصور الحزينة. كنت أحسب في الماضي أن الاكتئاب في مجتمعنا يُعامل كشيء سخيف أو كأنه مجرد "نزلة برد"، وأن فكرة الاعتراف بوجود خلل ما في كيمياء المخ أو المشاعر ستجلب لك العار حتماً. ولكن، لأن هذ...