المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

بين طهارة الروح ودنس الجسد - يوحنا المعمدان و سالومي - : قراءة في أوبرا "سالومي"

صورة
 اقتنيتُ هذا الكتاب من متجر مكتبة الإسكندرية، وفي مخيلتي ذكريات قديمة أبت أن تغادرني؛ إذ تذكرتُ أنني قرأتُه لأول مرة في بداية عقدي الثاني، أيام المدرسة. واليوم، أشرع في قراءته مجدداً وأنا في بداية عقدي الرابع، مسترجعةً تلك الذكريات ومحاولةً استكشاف أثره القديم في نفسي بوعي جديد، وكانت المفاجأة أن العثور على تسجيل مرئي نادر للمسرحية يعود لعام 1996 على منصة "يوتيوب" قد منح التجربة أبعاداً بصرية وحسية ضاعفت من عمق القراءة. لكن ما استوقفني بل جذبني بشدة هذه المرة، هو قصة "أوبرا سالومي". مَن هي سالومي؟! ولماذا هذا الصدام الحتمي بين الهوس الشهواني المطلق والزهد الروحي الصارم؟! كانت هذه هي مقابلتي الأولى مع هذه التجربة الفريدة التي صاغها الأديب الإيرلندي الشهير "أوسكار وايلد"، حيث قدم لنا الأستاذ "مختار السويفي" النص الأوبرالي (الليبريتو - Libretto)، وهو الصياغة الأدبية الشعرية للمسرحيات الأوبرالية. هذا النص الذي لحّنه الموسيقار "ريتشارد شتراوس"، وكتبت صياغته الشعرية باللغة الألمانية الشاعرة "هيدفيج لاخمان" معتمدةً على مسرحية وايلد ا...

كتاب "اسباب للبقاء حيا" .. رسالة الى القارئ الذي يخشي الفقد | مقال الجزء الثاني

صورة
  اعلم يا عزيزي القارئ أن الحديث والكتابة عن "الاكتئاب" شيء متعب ومرهق جداً حد السماء، ولكن ليس كالإحساس به يا عزيزي. لم أكن أعلم أن هذا الكتاب يتحدث عنه، ولكني أريد أن أتشجع وأواجه الموقف والخوف، بل وأكون أقوى منه وأكتب عنه أيضاً. فالإكتئاب مرض، ولا بد من العلاج منه. تخيل معي شخصاً مؤمناً بالإله وبكل شيء حوله، ولكنه يخشى الفقد، بل الموت بالتحديد؛ ورغم أنه حاول أن يلاقيه ويذهب إليه، وذلك بسبب وفاة شخص عزيز عليه لم يكن مستعداً للحظة فراقه، ولم يكن بجانبه أيضاً، بل صُدم برحيله بمعنى الكلمة.. حتى إنه شعر بروح هذا الشخص العزيز بعد وفاته تأتي إليه في واقعه لكي تلقي عليه التحية قبل صعودها إلى السماء. ليكن هذا المؤمن رافضاً لفكرة رحيله، ومستسلماً لاكتئابه لثماني سنوات، وربما أكثر.. لا يدرك الوقت بالتحديد لأنه لم يكن صديقاً للوقت في هذه الحياة؛ مما أدى باكتئابه هذا للدخول في دوامات من المشاكل والمعاكسات هو في غنى عنها، ولم تكن تشبهه البتة. حتى أحلامه لم يكن يعرف كيف يتمسك بها، لأن الآخرين يدركون أنه مكتئب، ولأنهم على يقين بأنه سوف ينجح، قرروا في كل مرة مساعدته على زيادة اكتئابه حتى ا...

كيف تحول الفارس الشجاع إلى وحش؟ قراءة نقدية لمسرحية مكبث

صورة
  في بداية الكتاب، تلك النسخة النادرة التي عثرتُ عليها في مكتبتي المفضلة بمكانٍ ما في الإسكندرية، وجدتُ دراسةً أدبية نقدية لمسرحية "مكبث"؛ تلك المسرحية التي حاولتُ جاهدةً أن أجد الوقت المناسب لأتمكن من قراءتها. تأتي هذه الدراسة بقلم الأستاذ والشاعر محمد عبد الغني حسن، والذي استهلّ دراسته الأدبية النقدية بالاستشهاد بآراء الشاعر الاسكتلندي "كامبل"، وأستاذ الأدب الإنجليزي والناقد الفرنسي "بول دوتان"، ليكون ذلك مدخلاً قوياً يسهّل استيعاب المعلومات وتتبع خط سير المسرحية. إنها دراسة وافية وشاملة بحق، تضمّنت: (آراء في المسرحية، ومجمل المسرحية، وتاريخ تأليفها وطباعتها، ومصادر مكبث ومنابعها، وشخصيات المسرحية، بالإضافة إلى أشخاص الرواية التي تجري أحداثها بين اسكتلندا وإنجلترا). أرى في هذه الدراسة شرحاً مفصلاً وتحليلاً مهماً وعميقاً لشخصية كل بطل من أبطال المسرحية، وهو تحليلٌ لا غنى عنه لفهم العمل. لا أعلم إن كانت هذه الدراسة متوفرة في الإصدارات الجديدة أم لا، لكنني محظوظة جداً باقتناء هذه النسخة النادرة من دار المعارف بمصر في طبعتها السادسة. وعلى ذكر التاريخ، فإن مس...