عندما جعل المجتمع الاكتئاب لعنة على كل فيلسوف ومميز في هذه الحياة: قراءة في تشاؤم شوبنهاور
ثماني عشرة قصة قصيرة، أو تجليات مختلفة للألم والاكتئاب..
هل تعلم -عزيزي القارئ- أن للاكتئاب والألم وجوهاً لا حصر لها؟ تختلف باختلاف درجاتها، وعمقها، أو حتى سطحيتها..
هنا، أراد الكاتب حسن أشرف أن يمنحنا جرعات مكثفة -وإن بدت خفيفة- عن الاكتئاب، مبرزاً كيف يرى المجتمعُ الشخصَ المكتئب أو المتألم الصامت؛ إذ يتهمه دوماً بتهويل مشاعره الجياشة.
في حين أنه لو التفت هذا المجتمع، وأدرك حجم الصراع النفسي الذي يعتمل داخل هذا المتألم في صمته، لعلم أنه يستحق أن ينال تميزه واستحقاقه، وأن يدرك أن هناك آخرين يشبهونه، وأن عليه فقط التحرك ولو خطوة واحدة ليلتقي بهم.
لكن المجتمع مكبل بلعنة "العادات والتقاليد" التي يفرضها بقواعد صارمة، حتى وإن كانت لا تناسبك أو لا تتوافق مع ذاتك.
تحمل معظم هذه القصص إسقاطات نفسية عميقة، صيغت بعناية لتجعل القارئ يتخيل مدى تأمل المكتئب حين يُترك وحيداً في عزلته، وإلى أي مدى قد يصل به الضغط النفسي وتحقير الذات.
أما بالنسبة لعنوان الكتاب، فهو يحمل اسم إحدى قصص المجموعة.
ويعود هذا الاسم بالطبع إلى الفيلسوف الألماني (آرثر شوبنهاور).
وسأبتعد هنا عن الاسترسال في شرح فلسفته، أو تبرير سبب تشاؤمه المفرط؛ لأن الكاتب قدّم في كتابه ما يكفي ويزيد عن ذلك.
لقد تجلى أسلوب الكاتب في قصص المجموعة بذكاء لغوي واضح في سرد الأحداث وتوجيه المشاعر، وهو ما شجعني تحديداً على الكتابة عن هذا العمل، على الرغم من الثقل النفسي الذي يحمله موضوع مثل (الاكتئاب والألم).
كتابة المقال : ولاء الكسفريتي

تعليقات
إرسال تعليق