هوامش على صفحات (أسباب للبقاء حياً) - الجزء الأول
أحد الأسباب التي تجلب لنا الاكتئاب، هو أننا نعيش على أمل وعشم كبيرين منتظرين من الطرف الآخر أن يفهمنا بطريقتنا الخاصة، ونسينا تماماً أنه مختلف عنا، وأن هذا الاختلاف طبيعي جداً. وهنا يتدخل "الوعي"؛ فإن لم نكن على وعيٍ كافٍ باختلافنا، واختلاف طريقة تفكيرنا، وحتى تصرفاتنا، ونتقبل هذا الأمر، فستعاني أنت وحدك إن لم تدرك هذه الحقيقة وتستوعبها.
وأحياناً يأتي الاكتئاب بلا سبب واضح أو صريح؛ فحين تسأل شخصاً اتخذ القرار بإنهاء حياته، سيقول لك: "إن الألم فوق تحمّلي"، لكن هل يعرف من أين يأتي هذا الألم أو ما سببه؟ الإجابة غالباً: لا.. لأنه لا يدرك كنه نفسه في تلك اللحظة، كل ما شعر به هو ألمٌ يفوق قدرة جسده وعقله وطاقته على الحركة، ولم يعرف كيف يخفض حدته، فاختار أسرع مسكّنٍ للألم، ألا وهو "قتل نفسه".
إن أشكال الاكتئاب كثيرة؛ منها المضحك، والباكي، والمرهق، وغيرها من الأعراض والصور الحزينة. كنت أحسب في الماضي أن الاكتئاب في مجتمعنا يُعامل كشيء سخيف أو كأنه مجرد "نزلة برد"، وأن فكرة الاعتراف بوجود خلل ما في كيمياء المخ أو المشاعر ستجلب لك العار حتماً. ولكن، لأن هذا الكاتب بريطاني، فقد كسر لي هذه النظرية تماماً؛ إذ إن في المجتمع الأوروبي نفس النظرة والمنطق!
بمعنى أنه ليست كل فئات المجتمع تهتم بالمكتئب، سواء أظهر تألمه أم أخفاه، وخاصة "البكاء" الذي أصبح في هذا العصر رمزاً "للنكد"، رغم أنه في الحقيقة تفريغ لطاقة كبيرة ومهمة؛ فعندما يعجز الجسم عن ترجمة الألم بالكلمات أو الحركة، يترجمه بالدموع ليس إلا.
"لماذا يريد الرجال قتل انفسهم اكثر من النساء؟ اين يمكن الخلل؟
الاجابة الشائعة لهذا السؤال هو ان الرجال يرون المرضي العقلي علامة للضعف، و يرغبون عن هذه الحقيقة و طلب المساعدة.
ذكر الكاتب أن عدد الرجال الذين ينهون حياتهم أكثر من عدد النساء، خصوصاً في بلاده. ويعتقد الكثيرون –وربما كنتُ أنا من ضمنهم– أن هذا الاكتئاب ما هو إلا خلل في التوازن الكيميائي من وإلى المخ، وتحديداً في الجبهة الأمامية. أذكر يوماً، عندما تم تشخيصي بالاكتئاب الحاد، وصرفت لي الطبيبة مهدئاً من النوع الضعيف قليلاً، لكن مع أول قرص تناولته، تيقنتُ أنه بالفعل تغيير كيميائي خالص؛ شعرتُ كأن أجزاء مخي تُعاد تركيبها كقطع "البازل"! وما هو إلا يوم واحد حتى أصبحتُ ساكنة تماماً بلا حراك أو بكاء، وهو الأمر الذي أصاب أهلي بالذعر، ولهذا السبب لم أكمل العلاج الذي وصفته لي الطبيبة.
كنت أنتظر من الكاتب أن يتحدث عن هذه التجربة بالتحديد، وقد فعل.. وذلك لأن الاكتئاب يعني نقصاً حاداً في ناقلات عصبية كالدوبامين والسيروتونين، وهي المسؤولة عن إرسال الإشارات بين مناطق المخ المختلفة.
لكن يا عزيزي القارئ، أنا والكاتب لا ننصح بأخذ أي أدوية للاكتئاب (دون بصيرة)، فكل ما عليك هو أن تفهم ذاتك، وتدرك أنك بحاجة لتجديد أكثر جزء شعرت أنه أصبح مملاً في حياتك أو في شخصيتك. بالطبع، هناك الكثير لتفعله في حياتك، وهذا ما ناقشه الكاتب في الجزء الثاني من الكتاب بكل تفاصيله وبطرق مختلفة ومتنوعة.
كاتبة المقال : ولاء الكسفريتي
لم اتوقع نهائى ان الكتاب يتكلم عن الاكتئاب، لكن مقال جيد و انتظر الجزء الثانى
ردحذف