كتاب "اسباب للبقاء حيا" .. رسالة الى القارئ الذي يخشي الفقد | مقال الجزء الثاني


 اعلم يا عزيزي القارئ أن الحديث والكتابة عن "الاكتئاب" شيء متعب ومرهق جداً حد السماء، ولكن ليس كالإحساس به يا عزيزي.

لم أكن أعلم أن هذا الكتاب يتحدث عنه، ولكني أريد أن أتشجع وأواجه الموقف والخوف، بل وأكون أقوى منه وأكتب عنه أيضاً. فالإكتئاب مرض، ولا بد من العلاج منه.

تخيل معي شخصاً مؤمناً بالإله وبكل شيء حوله، ولكنه يخشى الفقد، بل الموت بالتحديد؛ ورغم أنه حاول أن يلاقيه ويذهب إليه، وذلك بسبب وفاة شخص عزيز عليه لم يكن مستعداً للحظة فراقه، ولم يكن بجانبه أيضاً، بل صُدم برحيله بمعنى الكلمة.. حتى إنه شعر بروح هذا الشخص العزيز بعد وفاته تأتي إليه في واقعه لكي تلقي عليه التحية قبل صعودها إلى السماء.

ليكن هذا المؤمن رافضاً لفكرة رحيله، ومستسلماً لاكتئابه لثماني سنوات، وربما أكثر.. لا يدرك الوقت بالتحديد لأنه لم يكن صديقاً للوقت في هذه الحياة؛ مما أدى باكتئابه هذا للدخول في دوامات من المشاكل والمعاكسات هو في غنى عنها، ولم تكن تشبهه البتة.

حتى أحلامه لم يكن يعرف كيف يتمسك بها، لأن الآخرين يدركون أنه مكتئب، ولأنهم على يقين بأنه سوف ينجح، قرروا في كل مرة مساعدته على زيادة اكتئابه حتى انهار وفقد النطق لمدة أسبوع.

قد تكون قصة الكاتب في كتابه أكثر ألماً من هذه القصة، وقد تكون أقل، لكن عليك أن تتأكد أن لكل فرد في هذه الحياة ألمه، ولديه القدرة كذلك على تحمل هذا الألم.



ما جعلني أصل إلى صفحة 83 من هذا الكتاب في جلستي الثانية هو سلاسة سرد أحداث الكاتب عن الألم الذي عاشه مع الاكتئاب، وهذا ما جعلني أتحمس ولأول مرة لأتحدث معك عن هذه القصة التي قرأتها أنت في بداية المقال.

الآن، في صفحة 104 يبدأ التغيير الإيجابي، بل يتغير نظرتك لنفسك ولكل من حولك، وخصوصاً من أحبوك بصدق. يخبرنا الكاتب "مات هيغ" بما يمكن أن يجعلنا أحياء في هذه الحياة؛ يمكن أنه لم يقل الكثير وإنما قدم وجهة نظره فقط.

وأيضاً "الحب" هو إحدى طرق العلاج من الاكتئاب، هذا إذا كان من الشخص المناسب فعلاً، شخص يحبك بصدق باكتئابك قبل فرحك، بصمتك وكثرة كلامك، بكل التفاصيل الممكنة عنك وحدك.

قد تكون الخطة في صفحة 112 رائعة، ولكنها رائعة فعلاً لأنك ستضيف أموراً من عندك أو بطريقتك، سواء لك أو لمن تحبهم.

أعتبر "أسباب للبقاء حياً" كتاباً غير روائي، وهو من أفضل الكتب التي قرأتها عن الاكتئاب عموماً. وفكرة أسلوب الكاتب وكأنه يحكي سيرة ذاتية عن نفسه أراها سلسة جداً لتبسيط الفكرة والعلاج في نفس المرحلة.

ستتخيله جالساً أمامك على الكرسي مقابل الأريكة التي تجلس عليها أنت، وأنت مستمع ومستشعر لكل موقف ومرحلة خاضها "مات هيغ"، وهذا بسبب أسلوبه المميز بالطبع بالنسبة لي.

وفي النهاية أقول لك: إنك عندما تريد أن تهزم الاكتئاب والخوف، عليك أن تواجه كل ما تخاف منه ويجعلك مذعوراً. حتى تمارين التنفس مناسبة جداً لتبعد عنك نوبات الهلع والذعر، وما تبقى من تمارين وتفاصيل أكثر عن العلاج ومواجهة الاكتئاب موجود في أواخر صفحات الكتاب.

أتمنى لك قراءة ممتعة، مثلما استمتعت أنا به جداً.

تعليقات

  1. سماء زعانين4 يوليو 2026 في 12:23 م

    مقالة جميلة ممتعة.. محبتي ومودتي

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عندما يكتب "القلم القاتل" مصير الخائنين .. قراءة في رواية أماني سليمان

رحلة فى "النص الأصلي" | الترجمة ليست خيانة ، بل هى قصة حب نرويها بلغة أخرى

تأملات الإمبراطور: 5 قواعد من ماركوس أوريليوس لصمود النفس | مقال مترجم من اللغة الانجليزية